عبد الملك الجويني

102

نهاية المطلب في دراية المذهب

فهذا منتهى الإمكان . ومعتمد المذهب النقل . 3551 - ومما يتعلق بأطراف المسألة أن المالك إذا قال للغاصب : أبرأتك عن ضمان الغصب ، ففيه وجهان : أحدهما - أنه لا يبرأ . والثاني - أنه يبرأ ؛ وتصير يدهُ يدَ أمانة ، والوجهان مأخوذان من الأصل المشهور في أن ما لم يجب ووُجد سببُ وجوبه هل يصح الإبراء منه ؟ وفيه قولان . وبيان ذلك أن القيمة إنما تجب على الغاضب ، إذا فاتت العين ، وامتنع ردها ، والغصب سببٌ ناجز لاقتضاء هذا الضمان ، عند تعذر الرد . 3551 / م - ثم ذكر الشيخ أبو علي للرهن المغصوب ترتيباً ، هو تتمة الكلام ، فقال : إذا رهن المالك المغصوبَ من الغاصب ، وأذن في القبض ، وتم القبض كما فصلناه فيما تقدم ، فقد انبرم الرهن ، حتى لو أراد الراهن الفسخ ، لم يجد إليه سبيلاً . ولو أراد المرتهن أن يزول عنه ضمان الغصب ، فليرد العين إلى الراهن ، فيخرج عن ضمان الغصب ، ولا ينقطع حقه من الوثيقة . ثم إنه كما رده على المالك يملك استردادَه . ويخرج من ذلك أن له أن يجبر الراهن على قبض الرهن ؛ ليزول عنه الضمان ، وليس للراهن أن يمتنع من ذلك . ثم ما قبضه يلزمه أن يردّه على المرتهن ؛ لأن الرد لازم . وجرى في أثناء كلام الشيخ ما يدل على أن للراهن أن يسترد العين المغصوبة ، ثم يردها ، حتى إذا امتنع المرتهن من ذلك أجبر على الرد ، ثم يرد عليه . هذا ما أجراه . والقياس عندي أن الراهن لا يملك هذا ؛ فإنه أثبت للمرتهن يداً لازمة ، ونحن إنما جوزنا للمرتهن أن يجبر الراهن على استرداد العين ، ليحصّل غرضَه في الخروج عن الضمان ، وهذا لا يتحقق في جانب الراهن ؛ فإنه لا غرض له في تبرئة ذمة المرتهن عن عهدة الضمان . وقد صرح القاضي بهذا في " الأسرار " ( 1 ) ، والمسألة ظاهرة .

--> ( 1 ) اسم كتاب للقاضي . مخطوط طالعناه ، وانتقينا منه .